السيد محمد مهدي الخرسان

257

موسوعة عبد الله بن عباس

من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثمّ ينصب له القتال ، وإنّي لا أعلم أحداً منكم خلعه ، ولا بايع في هذا الأمر إلاّ كانت الفيصل بيني وبينه » ( 1 ) . وقد مرّ بنا آنفاً أنّه أشار على الحسين بمبايعة يزيد ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ( هيهات يا بن عمر . . . فاتق الله يا أبا عبد الرحمن ولا تدعنّ نصرتي ، فوالذي بعث جدي محمداً بشيراً ونذيراً لو أنّه أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني لنصرتي . . . ) . ولو لم يجد يزيد في ابن عمر وأمثاله أنصاراً له على جرائمه في المدينة وغيرها ، لما ارتكب موبقاته فيها فأباحها لجيشه ثلاثة أيام ، ارتكبوا فيها كلّ قبيح . وكان ابن عباس يقول : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة * ( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا ) * ( 2 ) قال : لأعطوها ، يعني ادخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة ( 3 ) . وهذا ما حذّر منه الإمام الحسين سلام الله عليه أمة جدّه ممّن زاغ عن الحقّ وراغ مع الباطل فقال في يوم عاشوراء في إحدى خطبه : ( يا أمة السوء بئسما خلفتم محمّداً في عترته ، أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله الصالحين فتهابوا قتله ، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي ) . فكلّ إناء بالّذي فيه ينضح : روى أبو الفرج الأصبهاني بسنده عن ابن أبي مليكة قال : « رأيتهم - يعني بني أمية - يتتايعون ( 4 ) نحو ابن عباس حين نفر ابن الزبير بني أمية عن الحجاز ، فذهبت معهم وأنا غلام ، فلقينا رجلاً خارجاً من عنده ، ودخلنا عليه فقال له عُبيد

--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 57 ط بولاق سنة 1313 ه - . ( 2 ) الأحزاب / 14 . ( 3 ) المعرفة والتاريخ للبسوي 3 / 327 ط أوقاف بغداد . ( 4 ) التتايع : التتابع في الشر والتهافت والاسراع إليه ، ويرمي بنفسه من غير تثبّت .